الطابور

 الطابور أو الصف هو من أهم الأماكن التى تلتقى فيها بصنوف البشر و تعرف منها نبض الشارع المصرى و آلام و أمال المواطن المصرى

اليوم على سبيل المثال وقفت فى أحد الطوابير بأحد البنوك و طال الطابور بسبب قيام البنك – كما هو الحال فى أى مكان فى مصر – بتغيير أرقام الحسابات دون إبلاغ العملاء و كان علينا الإنتظار حتى يحل دورنا لنعلم بضرورة إحضار الرقم الجديد للحساب من شباك آخر …. عادى جداً فى مصر

المهم بعد عودتنا ظافرين بالأرقام الجديدة طال الصف نتيجة زيادة عددنا و كان هذا التصرف الأحمق من البنك فى عصر تكنولوجيا الإتصالات سبباً لفتح حوار بينى و بين أربعة  من المواطنين مختلفى الأعمار و المهن فأحدهم خريج حديث لأحدى كليات الهندسة الخاصة و آخر كهل من الطبقة المتوسطة الكادحة المكافحة لتعليم أبنائها و الأخير شاب فى أواخر الثلاثينات من العمر يبدو لى من شريحة عليا فى الطبقة المتوسطة و قد يكون صاحب عمل

بداية تعجب الشاب من تكاسل البنك عن وضع لوحة إرشادية و ما فى ذلك من إستهانة بعملائه و تدخل مواطن من خارج المجموعة المذكورة موضحاً أن الحاسب (الكمبيوتر) يمكنه إظهار رقم الحساب الجديد دون الحاجة للحركة بين الشبابيك فعاد الشاب و قال أن البنك أرحم من غيره لأنه فى أحد المصالح الحكومية و بعد أن طلب منه الموظف الذهاب لمكتب المصلحة فى العامرية سأله الشاب إن كانوا فى العامرية سيجعلونه يعود جاراً أذيال الخيبة – يعنى لم يطلب تسمية المستندات المطلوبة و لكن فقط إستفسر عن موقفه – فقال له الموظف أن عليه أن يذهب بنفسه ليكتشف إن كانوا سيعيدونه لإستكمال أوراقه أم لا …..!!!!!؟؟؟

و نبدأ التحدث عن ظروف الشباب و الوظائف و الغلاء فى البلد و المرتبات الهزيلة فى بعض المواقع الهامة مثل مهندسى الأحياء و الأطباء و يشكو الكهل من أنه منع عن نفس كل شيء حتى ينهى نجله تعليمه و يتخرج من كلية الهندسة و فى النهاية يتم تعيينه فى الحى براتب 150 جنيهاً مصرياً …. يعنى بالبلدى لازم يسرق و يرتشى علشان يعيش
و يستطرد الكهل أن نجله الذى لم يعتد الحرام يترك الوظيفة الحكومية و يشد الرحال ليعمل ميكانيكى بالبحر الأحمر   و هو خريج هندسة

و يلتقط من أظنه رجل أعمال حرة صغيرة طرف الحديث موضحاً أن المرتبات المتدنية هى سبب المعاملة السيئة فى المصالح الحكومية فكيف لمن لا يجد قوط يومه أن يتبسم فى وجهك

الناس تشتكى من الغلاء و تدنى الأجور و الزحام و تردى مستوى التعليم و تخلف المصالح الحكومية و ليس هذا فحسب بل يباغتنا رجل الأعمال متسائلاً إن كنا قد سمعنا آخر نكتة عن حسنى مبارك و نضحك سوياً حتى يحين الدور على الشاب خريج الأكاديمية

و ينهى الواحد تلو الآخر طلبه من موظف البنك و فور أن ينتهى يلقى على الآخرين تحية غير حارة و يذهب إلى حال سبيله خارجاً من الطابور القصير داخلاً فى الطابور الكبير

أضف تعليقاً

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s